languageFrançais

أيّ تأثير لارتفاع أسعار الطاقة على المالية العمومية وزيادات الأجور؟

أكد الأستاذ الجامعي في الاقتصاد، الحبيب زيتونة في حوار لميدي إيكو اليوم الخميس أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية يفرض تحديات متزايدة على المالية العمومية في تونس، في ظل سياق دولي متوتر.

وأوضح أن أسعار النفط تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط لا سيما على خلفية الحرب الإيرانية الأمريكية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار المحروقات.

وبيّن أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة يؤدي بالضرورة إلى زيادة بقية الأسعار، مما يفاقم مخاطر التضخم.

''البنك المركزي أمام معادلة صعبة''

وأشار إلى أن البنك المركزي يجد نفسه أمام معادلة صعبة اليوم إذ يعتمد عادة سياسة نقدية حذرة بخصوص نسبة الفائدة المديرية. فلا هو قادر على تخفيض نسبة الفائدة المديرية في ظل الضغوط الحالية ولا على الترفيع فيها، باعتبار أن نسبة الفائدة في تونس تُعد من بين الأعلى مع الأخذ بعين الاعتبار تمويل البنك المركزي جزء من ميزانية الدولة بقيمة تقارب 11 مليار دينار الموجه أساسا لخلاص الديون الخارجية.

وبيّن أن ارتفاع أسعار البترول ستكون له انعكاسات مباشرة على الميزان التجاري، من خلال ارتفاع كلفة الواردات، رغم تسجيل تراجع نسبي في نسبة التضخم خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الضغوط تبقى قائمة.

في المقابل، أشار ضيف "ميدي إيكو" إلى جملة من العوامل التي يمكن أن تُساهم في تحسين وضعية المالية العمومية رغم ارتفاع أسعار الطاقة. ومن أبرز هذه العوامل ارتفاع عائدات الشركات البترولية، حيث تعود أكثر من 85% من أرباحها إلى الدولة في شكل ضرائب وأداءات. كما تساهم مداخيل تصدير الأسمدة والفسفاط بدورها في دعم موارد الدولة والتخفيف من حدة الضغوط المالية.

الزيادة في الأجور رهين ارتفاع نسبة النمو وانفراج أزمة الطاقة

وفي ما يتعلق بالزيادات في الأجور التي تم إقرارها ضمن قانون المالية، اعتبر زيتونة أن المسؤولية هذا العام تقع على عاتق الحكومة، خاصة وأن هذه الزيادات تم اتخاذها بشكل أحادي دون مفاوضات اجتماعية.

وأضاف أن تطور أزمة الطاقة سيبقى عاملا حاسما في تحديد السياسات القادمة، حيث سيتم تقييم ما إذا كانت الأزمة ستتفاقم أو تتراجع، وعلى ضوء ذلك سيتم ضبط نسب الزيادات والتوجهات الاقتصادية التي ستكون مرتبطة بنسبة النمو.

وفي سياق متصل، تطرق إلى مسألة عجز الميزانية الهيكلي، موضحا أن اللجوء إلى ميزانية تعديلية يصبح ضروريا عندما تتجاوز النفقات التقديرات المبرمجة، وهو ما يفرض البحث عن موارد تمويل إضافية، سواء من الداخل أو من الخارج.

وأقر مجلس نواب الشعب  في نوفمبر المنقضي الترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين بعنوان سنوات 2026-2027-2028 وذلك ضمن الفصل 15 من مشروع قانون المالية لسنة 2026 وبمقتضى الفصل، ينسحب الترفيع على جرايات المتقاعدين حيث يتم ضبط الترفيع في الأجور والمرتبات وجرايات المتقاعدين بمقتضى أمر.